الصالحي الشامي
34
سبل الهدى والرشاد
الباب السادس في انتقاض عهد الذمي إذا ذم المقام الشريف ووجوب قتله والنص على ذلك [ كذلك ينتقض عهد من سب منهم ، ويحل لنا دمه ، فكما لم يحصن الإسلام من سبه من القتل كذلك لا تحصنه الذمة . قال القاضي أبو الفضل : ما ذكره ابن سحنون عن نفسه وعن أبيه مخالف لقول ابن القاسم فيما خفف عقوبتهم فيه مما به كفروا ، فتأمله . ويدل على أنه خلاف ما روي عن المدنيين في كذلك ، فحكى أبو المصعب الزهري ، قال : أتيت بنصراني قال : والذي اصطفى عيسى على محمد ، فاختلف على فيه ، فضربته حتى قتلته ، أو عاش يوما وليلة ، وأمرت من جر برجله ، وطرح على مزبلة ، فأكلته الكلاب . وسئل أبو المصعب عن نصراني قال : عيسى خلق محمدا . فقال : يقتل . وقال ابن القاسم : سألنا مالكا عن نصراني بمصر شهد عليه أنه قال : مسكين محمد ، يخبركم أنه في الجنة ، ما له ينفع نفسه ! إذ كانت الكلاب تأكل ساقيه ، لو قتلوه استراح منه الناس . قال مالك : أرى أن تضرب عنقه ] . الباب السابع في عدم قبول توبته إذا سب مع بقائه على كفره [ . . . ] [ قلت وهو مذكور في ثنايا البابين السابقين ] . الباب الثامن في أن توبته بالإسلام هل هي صحيحة مسقطة للقتل أم لا وهل يستتاب بالإسلام ويدعي الندم قال القاضي : [ إن تاب على القول بقبول توبته فهذا يدرأ عنه القتل ، ويتسلط عليه اجتهاد الإمام بقدر شهرة حاله ، وقوة الشهادة عليه ، وضعفها ، وكثرة السماع عنه ، وصورة حاله من التهمة في الدين والنبز بالسفه والمجون ، فمن قوي أمره أذاقه من شديد النكال من التضييق في السجن ، والشد في القيود إلى الغاية التي هي منتهى طاقته بما لا يمنعه القيام لضرورته ، ولا